علي بن إبراهيم القمي
212
تفسير القمي
لا يؤمنون ) وقوله : ( إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان - إلى قوله - فهم مقمحون ) قال : قد رفعوا رؤسهم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : ( وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم ) يقول : فأعميناهم ( فهم لا يبصرون ) الهدى ، أخذ الله سمعهم وأبصارهم وقلوبهم فأعماهم عن الهدى ، نزلت في أبي جهل بن هشام ونفر من أهل بيته ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله قام يصلي وقد حلف أبو جهل لئن رآه يصلي ليدمغنه ( 1 ) ، فجاء ومعه حجر والنبي قائم يصلي ، فجعل كلما رفع الحجر ليرميه أثبت الله يده إلى عنقه ولا يدور الحجر بيده ، فلما رجع إلى أصحابه سقط الحجر من يده ، ثم قام رجل آخر وهو من رهطه أيضا فقال : أنا أقتله فلما دنا منه فجعل يسمع قراءة رسول الله صلى الله عليه وآله فارعب فرجع إلى أصحابه فقال : حال بيني وبينه كهيئة العجل يخطر بذنبه ( 2 ) فخفت ان أتقدم ، وقوله : ( سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ) فلم يؤمن من أولئك الرهط من بني مخزوم أحد يعني ابن المغيرة . وقال علي بن إبراهيم في قوله : ( وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون - إلى قوله - وكل شئ أحصيناه في إمام مبين ) اي في كتاب مبين وهو محكم ، وذكر ابن عباس عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : أنا والله الامام المبين أبين الحق من الباطل وورثته من رسول الله صلى الله عليه وآله . وهو محكم وقوله : ( واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا انا إليكم مرسلون ) قال : فإنه حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام
--> ( 1 ) دمغه : شجه حتى بلغت الشجة دماغه . ( 2 ) خطر العجل بذنبه : رفعه مرة بعد مرة وضرب به فخذيه . ج . ز